ابن أبي أصيبعة
171
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت بين كتفيه الخاتم فقلت إني طبيب فدعني أعالجه فقال أنت رفيق والطبيب الله قال سليمان بن حسان علم رسول الله أنه رفيق اليد ولم يكن فائقا في العلم فبان ذلك من قوله والطبيب الله عبد الملك بن أبجر الكناني كان طبيبا عالما ماهرا وكان في أول أمره مقيما في الإسكندرية لأنه كان المتولي في التدريس بها من بعد الإسكندرانيين الذين تقدم ذكرهم وذلك عندما كانت البلاد في ذلك الوقت لملوك النصارى ثم أن المسلمين لما استولوا على البلاد وملكوا الإسكندرية أسلم ابن أبجر على يد عمر بن عبد العزيز وكان حينئذ أميرا قبل أن تصل إليه الخلافة وصحبه فلما أفضت الخلافة إلى عمر وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة نقل التدريس إلى أنطاكية وحران وتفرق في البلاد وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر ويعتمد عليه في صناعة الطب روى الأعمش عن ابن أبجر أنه قال دع الدواء ما احتمل بدنك الداء وهذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( سر بدائك ما حملك ) وروى سفيان عن أبن أبجر أنه قال المعدة حوض الجسد والعروق تشرع فيه فما ورد فيها بصحة صدر بصحة وما ورد فيها بسقم صدر بسقم ابن أثال كان طبيبا متقدما من الأطباء المتميزين في دمشق نصراني المذهب ولما ملك معاوية بن أبي سفيان دمشق اصطفاه لنفسه وأحسن إليه وكان كثير الافتقاد له والاعتقاد فيه والمحادثة معه ليلا ونهارا وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وقواها وما منها سموم قواتل وكان معاوية يقربه لذلك كثيرا ومات في أيام معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس والأمراء من المسلمين بالسم ومن ذلك حدثنا